أبي أحمد حسن العسكري
32
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
وتقول العرب : لألصقنّ حواقنه بذواقنه : أي أعلاه بأسفله . أخبرنا عبد العزيز بن يحيى ، حدثنا أبو ذكوان « 1 » ، عن محمد بن سلّام ، عن أبي الغرّاف « 2 » قال : أنشدنا بلال بن أبي بردة وذو الرّمّة حاضر ، لحاتم طيئ : لحا اللّه صعلوكا مناه وهمّه * من العيش أن يلقى لبوسا ومطعما يرى الخمس تعذيبا وإن يلق شبعة « 3 » * يبت قلبه من شدّة الهمّ مبهما « 4 » فقال له ذو الرّمّة : ما معنى الخمس هاهنا ؟ وإنما الخمس : ورود الإبل الماء لخمس ، إنما هو الخمص من خماصة البطن . فقال بلال : كذا أنشدني رواة طيّئ . ودخل أبو عمرو بن العلاء ، فقال : يا أبا عمرو ، أتأخذون عن ذي الرّمّة ؟ فغبّب « 5 » ، وقال : إنّا وإنّا ، « 6 » ثم أنشده البيت وعرّفه قولي فورّى ، فلما خرجوا [ 18 ب ] قال له ذو الرّمّة : واللّه يا أبا عمرو لولا أنى أعلم أنك حطبت في حبله ولم تجد من ذلك بدّا لهجوتك هجاء لا يجلس إليك معه اثنان . قال الشيخ : سمعت ابن دريد يقول : كنا بالبصرة عند ورّاق يعرف برويج ، فجلس
--> ( 1 ) - هو القاسم بن إسماعيل ، كان علامة إخبار يا لقى جماعة من أهل العلم وكان معاصرا للمبرد . ( بغية - معجم الأدباء ) . ( 2 ) - هو أبو الغراف العيني شيخ محمد بن سلام ، وقد أكثر بن سلام الرواية عنه . ( 3 ) - رواية الديوان طبع ليبزج قلة . ( 4 ) - هذان البيتان من قصيدة مطلعها : أتعرف أطلالا ونؤيا مهدما * كخطك في رق كتابا منمنما والثاني يسبق الأول في الترتيب . ( 5 ) - هذه الكلمة غير صريحة النقط ولعلها غبب بمعنى تمهل ، والسياق يجيزها ، فكأنه تمهل في الرد ثم فخر بنفسه . ويجوز أن يكون عيب ، من العيب . ( 6 ) - يريد الفخر بقومه وأنه يربأ بهم عن أن يأخذوا عن أمثال ذي الرمة .